السيد صادق الحسيني الشيرازي

299

بيان الأصول

مناقشة التفصيل المذكور أقول : سيأتي ان شاء اللّه تعالى في الجهة الثامنة : بحث تعاقب الأيدي . وامّا التفصيل المذكور في الغصب والإجارة ونحوهما فهو في محلّه - لا لما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه : « لأصالة عدم يد أخرى غير التي صادفت إقراره » إذ هذا الأصل ليس سوى الاستصحاب الذي ثبت محكوميته بقاعدة اليد ، وحكومتها عليه ، فإذا اقتضت اليد الحجّية لم يمنع مثل الاستصحاب عنها - . بل لما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه : من قصور أدلّة حجّية اليد لمثله من بناء العقلاء ، والإمضاء الشرعي ، والإطلاقات ، ولا أقلّ من الشكّ في ظهورها الشامل له . فإذا أقرّ عمرو بأنّ الدار التي في يده كانت قبل سنوات ، ملكا لزيد وغصبها ، أو استأجرها منه ، فان ثبت بأحد المثبتات الشرعية - وجدانا ، أو تعبّدا - ان عمروا سلّم الدار بعد ذلك إلى زيد ، ثمّ وجدت في يد عمرو ، ممّا يحتمل فيها كونها مالكية ، كانت اليد الفعلية علامة ملك عمرو لها ، وإلّا فلا . لكن لا ينبغي التفريق هنا بين ثبوت الغصبية السابقة أو الاستيجار السابق أو نحوهما بالإقرار ، أو بغيره من المثبتات كالعلم الوجداني أو التعبّدي الآخر غير الإقرار ، لعدم ظهور فرق بذلك لا في بناء العقلاء ، ولا في الإمضاء الشرعي ، ولا في الإطلاقات « في يد رجل » و « في يد المسلمين » ونحوهما ، فتأمّل .